تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٠ - الفرق بين الحاكم و التخصيص عند الشيخ
بملاحظة الأمثلة المذكورة، فالثمرة بين التخصيص و الحكومة تظهر في الظاهرين [١]، حيث لا يقدّم المحكوم و لو كان الحاكم أضعف منه؛ لأنّ صرفه [٢] عن ظاهره لا يحسن بلا قرينة اخرى، و هي مدفوعة بالأصل [٣].
و أمّا الحكم بالتخصيص فيتوقّف على ترجيح ظهور الخاصّ [٤]، و إلّا [٥]
فهو قوله: «إذا شككت فابن على الأكثر»، فليس بنفسه شارحا للمراد من الدليل الحاكم، و لا يصلح لصرف ظاهره بنفسه، و إنّما يحتاج في ذلك إلى قرينة اخرى خارجيّة أو داخليّة.
[١] توضيحه: إذا ورد عامّ كقوله: «أكرم العلماء»، ثمّ ورد دليل آخر يدلّ على عدم وجوب إكرام الفسّاق، و هذا الدليل قد يفرض بلسان التخصيص بأن يقول: «لا تكرم الفسّاق»، و قد يفرض بلسان الحكومة بأن يقول: «الفاسق ليس بعالم» هل تترتّب الثمرة على الفرضين المذكورين أم لا؟
قال الشيخ (قدس سره): إنّ الثمرة بين التخصيص و الحكومة تظهر في الظاهرين، فإنّ ظهور الحاكم يقدّم على ظهور الدليل المحكوم، و لا عكس، و إن كان ظهور الحاكم أضعف من ظهور الدليل المحكوم.
[٢] أي السرّ في تقديم ظهور الدليل الحاكم على الدليل المحكوم هو أنّ الدليل الحاكم لا يصرف عن ظاهره بسبب وجود الدليل المحكوم على خلافه، و يحتاج ذلك إلى قرينة اخرى.
[٣] أي القرينة مدفوعة بالأصل في صورة الشكّ في وجودها.
[٤] أي الحكم بتقديم الخاصّ على العامّ، يتوقّف على ترجيح ظهور الخاصّ على ظهور العامّ بأن كان الخاصّ أظهر من العامّ.
[٥] أي إن لم يكن ترجيح لظهور الخاصّ على العامّ، بل كان العام أظهر من الخاصّ أمكن رفع اليد عن ظهور الخاصّ.