تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥ - في توهّم أنّ الأصل في المتعارضين التخيير و الجواب عنه
و لذا [١] ذكرنا في باب التعارض أنّ الأصل في الدليلين المتعارضين مع فقد الترجيح التخيير [٢] بالشرط المتقدّم [٣] لا التساقط. و الاستصحاب أيضا أحد الأدلّة [٤]، فالواجب العمل باليقين السابق بقدر الإمكان، فإذا تعذّر العمل باليقينين [٥] من جهة تنافيهما وجب العمل بأحدهما، و لا يجوز طرحهما [٦].
و يندفع هذا التوهّم [٧]:
الاستصحابين المتعارضين، فإنّ إبقاء طهارة الإناءين المشتبهين تحت «لا تنقض» غير ممكن للعلم بخروج أحدهما عن موضوع الاستصحاب، و إدخال أحدهما المعيّن تعيين بلا معيّن، فلا بدّ من حمله على التخيير؛ لأنّه غاية المقدور.
[١] أي لأجل ما ذكرنا من أنّه لا بدّ من العمل بأحد الدليلين تخييرا إذا تعذّر العمل بالعامّ في كلا الفردين.
[٢] خبر لقوله: «إنّ الأصل».
[٣] أي بناء على كونهما حجّتين من باب السببيّة لا الطريقيّة.
[٤] فكلّما يجري في الأدلّة يجري في الاستصحاب أيضا، كما عرفت تفصيله.
[٥] أي باليقينين السابقين، بمعنى إن تعذّر العمل بكلا الاستصحابين المتعارضين من جهة وجود المنافاة بينهما وجب العمل بأحد الاستصحابين تخييرا.
[٦] أي طرح اليقينين.
[٧] أي توهّم أنّ عموم دليل الاستصحاب نظير قوله: «أكرم العلماء»، و وجه الاندفاع هو أنّ قياس دليل الاستصحاب على مثل «أكرم العلماء» قياس مع الفارق؛ لأنّ تعذّر العمل به في فردين إنّما هو لأجل عدم القدرة على امتثاله مع وجود المصلحة المقتضية للعمل بكلّ منهما.