تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦ - في توهّم أنّ الأصل في المتعارضين التخيير و الجواب عنه
بأنّ عدم التمكّن من العمل بكلا الفردين [١] إن [٢] كان لعدم القدرة [٣] على ذلك مع قيام المقتضي للعمل [٤] فيهما.
و إن شئت قلت: إنّ تعذّر العمل بالعامّ لأجل وجود المزاحمة بين الفردين من العموم أمر و تعذّر العمل به لأجل عدم إمكان شمول الأدلّة لهما أمر آخر.
و بعبارة ثالثة: لا يجوز قياس المقام بتزاحم الواجبين المتكافئين؛ لأنّ المصلحة المقتضية للوجوب التعييني بالنسبة إلى كلّ فرد موجودة فيهما؛ و لا قصور فيهما من حيث المصلحة أصلا. غاية الأمر عجز المكلّف من امتثال الخطاب التعييني المتعلّق بكلّ منهما بعنوان الاجتماع، لكن امتثاله بعنوان الانفراد أمر ممكن، فيجب امتثاله بحكم العقل. و نتيجة ذلك هو التخيير.
و هذا بخلاف المقام «تعارض الاستصحابين»، فإنّ المفروض العلم بانتقاض الحالة السابقة بالنسبة إلى أحد المستصحبين، و عدم إمكان الخطاب لشيء من الخصوصيّتين.
و صفوة الكلام: أنّ «أكرم العلماء» و نظائره لا قصور فيه من ناحية المقتضي و المانع هو عجز المكلّف في مقام الامتثال، بخلاف دليل الاستصحاب، فإنّه قاصر في مقام الشمول، و مجمل بالنسبة إلى الاستصحابين المتعارضين.
[١] أي بكلا فردي العامّ.
[٢] و لا يخفى أنّه لم يذكر في كلامه عدلا لقوله: «إن كان»، فلا تنتظر.
[٣] أي إن كان لعدم قدرة المكلّف على العمل و عجزه عنه في مقام الامتثال.
[٤] المقتضي للعمل بفردي العامّ هو شموله، أي المقتضي تام للعمل في الفردين، و لا قصور في ناحية شمول الدليل.