تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٩ - في الوجوه السبعة لتقديم الأصل السببي على المسبّبي
الاستصحاب في الشكّ المسبّبي [١]،
[١] هذا هو الوجه الثاني من الوجوه التي استدلّ بها على تقديم الأصل السببي على المسبّبي.
توضيح كلامه: أنّ دخول الشكّ السببي و الشكّ المسبّبي معا في أخبار الاستصحاب غير ممكن للزوم التنافي؛ إذ معنى شمولها لكليهما الحكم بطهارة الماء و بنجاسة الثوب المغسول به، و هما ممّا لا يجتمعان، فيدور الأمر فيها بين شمولها للشكّ السببي فقط و بين شمولها للشكّ المسبّبي فقط، فإذا قلنا بشمول الأخبار للشكّ السببي فقط فهو مستلزم لتخصيص أخبار الاستصحاب بدليل شرعي؛ إذ المفروض أنّ بعد جريان الاستصحاب في السبب يرتفع الشكّ في المسبّب، فإنّ ارتفاع الشكّ في المسبّب من الأحكام الشرعيّة للمستصحب في الشكّ السببي، فكأنّه لا شكّ في المسبّب حتّى تشمله الأخبار الناهية عن نقض اليقين، فإخراج الشكّ في المسبّب من موضوع لا تنقض إنّما هو بالدليل، و هو جريان الاستصحاب في السبب، فإنّه إذا جرى الاستصحاب في السبب و أثبت طهارة الماء يكون من آثار طهارة الماء المستصحبة- المغسول به ثوب نجس- ارتفاع النجاسة عن الثوب، و هذا بخلاف ما لو حكم بشمول الأخبار للشكّ المسبّبي؛ فإنّه يوجب تخصيص الأخبار به بغير دليل مخصّص؛ لأنّ ارتفاع الشكّ في السّبب ليس من أحكام المسبّب.
و بعبارة واضحة: أنّ نجاسة الماء ليست من آثار نجاسة الثوب الثابتة بالاستصحاب؛ لعدم كونها من آثار نجاسته شرعا كي يقال إنّ جريان الاستصحاب في المسبّب يرفع الشكّ في السبب، فلا يبقى مجال للاستصحاب، فيكون إخراج الشكّ السببي عن أخبار الاستصحاب إخراجا