تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - في أنّ الاستصحاب وارد على قاعدة الاشتغال
في براءة الذمّة بدون الاحتياط [١]. فإذا قطع بها [٢]
[١] بحيث يتوقّف اليقين ببراءة الذمّة على الاحتياط. و الحاصل أنّ مورد قاعدة الاشتغال الشكّ في براءة الذمّة، و احتمال العقاب، و من المعلوم ضرورة بحكم العقل ارتفاع احتمال العقاب بعد تجويز الشارع لترك محتمل الوجوب أو التحريم، و لو في مرحلة الظاهر، فإذا أجرى استصحاب التمام أو القصر في موارد دوران الأمر بينهما، فلا يجري قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب الجمع بينهما؛ لحصول البراءة القطعيّة عن تبعة مخالفة الواقع، و إن كان الخطاب الواقعي بالواقع باقيا على تقدير مخالفة الاستصحاب للواقع.
و ملخّص الكلام: أنّه مع جريان الاستصحاب يرتفع موضوع قاعدة الاحتياط بالوجدان، فيكون الاستصحاب واردا على قاعدة الاحتياط.
هذا كلّه على تقدير كون مستند الاحتياط و مدركه هو حكم العقل. و أمّا إذا كان مستنده الأخبار الدالّة على لزوم الاحتياط في المشتبهات، فإن قلنا بأنّ مفادها تأكيد لحكم العقل و إرشاد إليه، فحاله حال حكم العقل فإنّ الاستصحاب يكون واردا عليها؛ إذ الموضوع للاحتياط في الأخبار دفع التهلكة المحتملة في الواقع المردّد المجهول، و مع جريان استصحاب التمام يحصل القطع بالوظيفة و يرتفع التهلكة المحتملة بالوجدان.
و إن قلنا: بأنّ مفادها هو الحكم الظاهري المتعلّق بالواقع المردّد المحتمل، فيكون الاستصحاب حاكما عليه؛ إذ مع جريان الاستصحاب يكون احتمال التهلكة باقيا بالوجدان، إلّا أنّه لا يعتنى به بحكم الشارع.
[٢] أي ببراءة الذمّة بسبب استصحاب التمام- مثلا- فإنّ الشاكّ في كون المسافة ثمانية فراسخ يستصحب التمام و يصلّي تماما، و يحصل به القطع ببراءة ذمّته.