تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٥ - في عدم كون أصالة الصحّة حجّة في لوازمها غير الشرعيّة
المثال الأوّل: ما إذا شكّ في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك، كالخمر و الخنزير أو بعين من أعيان ماله، فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته، بل يحكم بصحّة الشراء، و عدم انتقال شيء من تركته إلى البائع؛ لأنّ كون الثمن خلّا أو شاة ليس من الآثار الشرعيّة المترتّبة على أصالة الصحّة، بل هو من اللوازم العقليّة؛ لأنّ صحّة البيع عقلا متوقّفة على أن يكون الثمن شاة.
و بعبارة واضحة: إنّ مقتضى أصالة الصحّة انتقال ما تعيّن مبيعا إلى المشتري، و ما تعيّن ثمنا إلى البائع، و ليس من شأنها تعيين المبيع أو الثمن، فإذا كان المبيع و الثمن معيّنين، و شكّ في النقل و الانتقال، كان مقتضى أصالة الصحّة في العقد حصول النقل و الانتقال بالإضافة إلى العوضين. و أمّا إذا كان المبيع معيّنا، و الثمن مردّدا بين الشاة و الخنزير فأصالة الصحّة لا تعيّن أنّ الثمن هو الشاة، فيحكم بانتقال المبيع إلى المشتري لكونه معيّنا، و أمّا الثمن، فحيث أنّه غير معيّن، فلا معنى للتعبّد بانتقاله. نعم، الصحّة واقعا تلازم عقلا كون الثمن هو الشاة، إلّا أنّ أصالة الصحّة لا تثبت الصحّة الواقعيّة كي يترتّب عليها لوازمها.
و أورد عليه بوجوه: الأوّل: ما ذكره الاستاذ الأعظم [١] من أنّ ما ذكره شيخنا الأعظم من عدم الحكم بخروج العين عن ملكه ممّا لا إشكال فيه إلّا أنّه لا يكون لأجل عدم حجّية الأصل المثبت، بل إنّما هو من باب عدم جريان أصالة الصحّة في المثال المذكور؛ لما ذكرنا سابقا من أنّ جريانها متوقّف على إحراز قابليّة المورد للنقل و الانتقال، فمع احتمال وقوع البيع على الخمر و الخنزير لا مجال لجريان أصالة الصحّة.
و لكن يمكن الجواب عنه: بأنّ ما ذكره لا يتمّ على بعض المباني كمبنى المحقّق
[١] مصباح الاصول ٣: ٣٣٤.