تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧٣ - الفصل الأول في عصر هما
الأمان فليحضر إلى دار ابراهيم. فحضر أهل البصرة قاطبة حتى ملئوا الرحاب. فلما رأى صاحب الزنج اجتماعهم، انتهز الفرصة لئلا يتفرقوا، فغدر بهم و أمر اصحابه بقتلهم، فكان السيف يعمل فيهم و أصواتهم مرتفعة بالشهادة، فقتل ذلك الجمع كله و لم يسلم إلا النادر منهم. و احرق الجامع، و احترقت البصرة في عدة مواضع منها، و عظم الخطر، و عمها القتل و النهب و الاحراق، فمن كان غنيا اخذوا ماله و قتلوه، و من كان فقيرا قتلوه لوقته [١]. و مثل ذلك عمل الزنج بعبادان الاهواز و الابله [٢] و ابي الخصيب [٣].
و حين رأت الدولة ذلك منه، ناجزته القتال ببعض قوادها كسعيد الحاجب [٤] و محمد المولد [٥] و موسى بن بغا [٦] الا انهم لم يؤثروا شيئا، و كان يستظهر عليهم صاحب الزنج، و كانت اليد الطولى في محاربته و مصابرته و القضاء عليه في النتيجة، لابي احمد الموفق طلحة بن المتوكل [٧]، بمعونة ولده ابي العباس المعتضد الذي أصبح أول خلفاء بغداد بعد افول نجم سامراء. و التحق لمعونته اخيرا عام ٢٦٩
[١] الكامل ج ٥ ص ٣٦٢.
[٢] المصدر ص ٣٥٩.
[٣] المصدر ص ٣٥٨.
[٤] المصدر ص ٣٦١.
[٥] المصدر ص ٣٦٣.
[٦] المصدر ص ٣٦٧.
[٧] الكامل ج ٥ ص ٣٩٥، و انظر العبر ج ٢ ص ١٥.