تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧١ - الفصل الأول في عصر هما
يرجعوا بعده، و حدث لذلك بينهم قتال، حتى تم أمرهم على هارون بن عبد اللّه البجلي الشاري [١].
السادس: من خصائص هذا العصر و لعله أبعدها خطرا و أعمقها أثرا، و يختص بالقسم الثاني من خلافة سامراء، عند ازدياد ضعفها و تفسيخها، و ذلك في عهد المهتدي و المعتمد. و هو ظهور صاحب الزنج الذي قتل الالوف من النفوس و هتك الآلاف من الأعراض، احرق عشرات المدن و سبب بشكل غير مباشر إلى أمرين مهمين:
احدهما: ضعف الخلافة في عهد المعتمد، و بقاء الخليفة صورة بلا واقع لا حل له و لا عقد.
ثانيهما: ترسخ قوة الخليفة في عهد المعتضد، و ذلك بعد انهيار الزنج و زوال سامراء كعاصمة للخلافة.
و صاحب الزنج هو الرجل الذي ثار في البصرة عام ٢٥٥ [٢] اسمه علي بن محمد، و زعم أنه علوي، يتصل نسبه بزيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام). و لم يكن كذلك، على ما يذكر التاريخ، فان نسبه في عبد قيس، و أمه من بني اسد بن خزيمة [٣].
و استمر يعيث في المجتمع فسادا خمسة عشر عاما، إلى أن قتل عام ٢٧٠ [٤].
[١] الكامل ج ٦ ص ١٥.
[٢] المصدر ص ٣٤٦ ج ٥ و ابن الوردي ج ١ ص ٢٣٣.
[٣] نفس المصدر و الصفحة.
[٤] المصدر ج ٦ ص ٥١.