تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧٢ - الفصل الأول في عصر هما
و عمدة ما ارتكز عليه في ثورته- مضافا إلى دعواه الانتساب بالنسب العلوي- انه وجه دعوته بشكل رئيسي إلى العمال و الطبقة الكادحة من الشعب، و خاصة العبيد المماليك منهم؛ تلك الطبقة التي تلاقي من ارهاق مستخدميها و مالكيها و من ضغط الدولة أنواع الذل و الشقاء. و من ثم سمى صاحب الزنج أي قائد العبيد. فبدأ بعبيد أهل البصرة و دعاهم للاقبال إليه للخلاص من الرق و التعب، فاجتمع عنده منهم خلق كثير، فخطبهم و وعدهم أن يقودهم و يملكهم الأموال و حلف لهم بالايمان ان لا يغدر بهم و لا يخذلهم. فأتاه مواليهم و بذلوا له على كل عبد خمسة دنانير ليسلم إليه عبده، فأمر من عنده من العبيد فضربوا مواليهم أو وكلاءهم، كل سيد خمسمائة سوط [١]. و كان هذا أول الشر. و اكتسب العبيد بذلك قوة و اندفاعا و خماسا مضاعفا، استطاعوا أن يكتسحوا بها منطقة ضخمة من البلاد.
و اتسع شرهم من البصرة إلى عبادان و إلى الأهواز [٢] و دستميسان [٣] و واسط [٤] و رامهرمز [٥]. و ما بينهما من البلدان و المناطق. و حين احتلوا البصرة، حاربوا أهلها بجيش من الزنج و الاعراب ثلاث أيام.
ثم أنه امنهم استجابة لإبراهيم بن يحيى المهلبي، و نادى مناديه من أراد
[١] الكامل ج ٥ ص ٣٤٧.
[٢] المصدر ص ٣٥٩.
[٣] المصدر ج ٦ ص ٨.
[٤] المصدر ص ١٦.
[٥] المصدر ص ٢٣.