تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦١٥ - الحقل السادس تعيينه لوكلاء متعددين غير السفراء الأربعة
نفسي لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح. أحمل هذا المال إلى العراق و أكتري دارا على الشط و لا أخبر أحدا. فإن وضح لي شيء كوضوحه أيام أبي محمد (ع) أنفذته. و إلا تصدقت به.
فقدمت العراق و اكتريت دارا على الشط، و بقيت أياما، فاذا أنا برسول معه رقعة فيها: يا محمد معك كذا و كذا في جوف كذا و كذا حتى قص علي جميع ما معي مما لم أحط به علما. فسلمت المال إلى الرسول، و بقيت أياما لا يرفع لي رأس، فاغتممت. فخرج إلي: قد أقمناك مقام أبيك فاحمد للّه [١].
فنرى أن محمد بن ابراهيم هذا، قد شك بعد وفاة الإمام العسكري (عليه السلام)، لبعد المزار و غموض الحال، فيمن يكون إماما بعده.
فكان بينه و بين تسليم المال إلى المصدر الوثيق: تلك العلامة التي كان كل إمام يعطيها عند مقابلته الأولى، كما عرفنا في شأن الإمامين العسكريين (ع). و هي ذكر الإمام لاوصاف المال تفصيلا قبل أن يطلع عليه حسا. و قد سمعنا كيف أن الوفود التي تحمل المال تجعل هذه العلامة محكا في إثبات الإمامة، فلا يسلموه إلا لمن أعطى هذه الأوصاف.
و قد قام الإمام المهدي (ع) بذلك أمام وفد القميين الذي عرفناه. و كرر الآن إعطاء هذه العلامة، عن طريق رسوله ليزول الشك عن ابن مهزيار، و يطمئن إلى تسليم المال إلى ركن وثيق.
و قد قدم من الأهواز الى العراق لأجل ذلك، و سلم المال بحقه.
[١] غيبة الشيخ الطوسي ص ١٧١.