تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٢ - القسم الثاني في نشاط السفراء
في نفسه بحسب التجربة التي يعيشها الناس معه. و منها: مدح الأئمة (عليهم السلام) للسفيرين الأولين .. و قد كان ذلك مشهورا معروفا بينهم و منها: ايعاز كل سفير إلى خلفه امام جمع من الخاصة إلّا أن المعجزة- على أي حال- ذات أثر حسي مباشر أقوى في ازالة الشك للشاك و انفع في التأثير على اولئك الوافدين الذين لم يعيشوا تلك الامور و انما نقلت إليهم بعضها بنحو السماع الظني.
ثانيتهما: افحام المدعين للسفارة زورا و إظهار كذبهم و دجلهم و ذلك لانه إذا اتضح للفرد جليا قدرة السفير على اقامة خوارق العادة و عجز الآخر عن ذلك، تعين لديه صدق الأول و كذب الثاني لا محالة.
و قد سبق أن حملنا عن بعض المعجزات فكرة مختصرة، و نعرض له الآن، بشيء من التفصيل مقرونا ببعض الأمثلة:
فمن ذلك: ما قاله الحسين بن روح للراوي الذي ناقشه في بعض الأمور العقائدية، فغدا عليه من الغد و هو يقول في نفسه: أ تراه ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه؟ .. فابتدأه ابن روح، بدون سبق الكلام قائلا: يا محمد بن ابراهيم لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوى بي الريح في مكان سحيق، أحب إلى من ان أقول في دين اللّه برأيي و من عند نفسي. بل ذلك من الأصل و مسموع من الحجة (صلوات اللّه و سلامه عليه) [١].
انظر كيف اقترنت أمور ثلاثة انتجت نتيجة واضحة. احدها:
[١] انظر الهيبة للشيخ الطوسي ص ١٩٩.