تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦١ - القسم الثاني في نشاط السفراء
لانهم لا يكادون يتميزون في الاساليب، باعتبار صدورهم من منبع واحد، هي توجيهات الامام المهدي (عليه السلام). و كل ما يستقل به بعض السفراء من خصائص راجع إلى اختلاف المصالح التي يراها المهدي (ع) في ذلك، بحيث لو كان السفير الآخر في محله لقام بنفس العمل لا محالة.
و في هذه الحدود يقع الكلام في أعمال السفراء، ضمن عدة نقاط:
النقطة الأولى: اقامة الحجة على اثبات صدقهم باظهار المعجزات على المستوى الذي سبق ان عرفناه و بحثناه، ينقطع لسان الطاعن و يزداد يقين المتيقن.
و وجه الحاجة إلى مثل ذلك على العموم، هو ان منصب السفارة عن الامام المهدي (عليه السلام)، منصب مهم جليل تصبو إليه الانظار و تتشوق إليه النفوس. و من ثم لم يكتف جماعة ممن لا حريجة له في دينه بمجرد الأمل بالحصول عليها. بل ادعى جماعة السفارة فعلا عن الامام المهدي (ع) كذبا و زورا، استدرارا للأموال و استجلابا للانظار، فلحقته لعنة اللّه و المهدي و التاريخ .. على ما سنعرف في الفصل القادم.
و من ثم احتاج السفراء إلى اقامة الحجة على صدقهم من ناحيتين:
احداهما: كون السفير صادقا في قوله، و غير طامع بالزعامة المزيفة في دعواه للسفارة.
و هذه الناحية، و ان كانت تثبت بامور عديدة، منها: وثاقة السفير