تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٤ - القسم الثاني في نشاط السفراء
واسط في هذا الوقت، و تدفع ما دفعته إليك إلى أول رجل يلقاك عند صعودك من المركب في واسط [١]. و بعد أن ينفذ ابن متيل هذا الأمر يرى الشخص المقصود، كما وصفه العمري، و يظهر له من تضاعيف الحادثة ان صرة الثياب هي كفن لمحمد بن عبيد اللّه الحائري، و صرة الدراهم كراء الحمالين و الحفار.
و من ذلك: ان أبا جعفر العمري رضي اللّه عنه وصله رسول من قم إلى بغداد يحمل أموالا للامام (عليه السلام). و عند ما دفعها إليه و أراد الانصراف، قال له أبو جعفر: قد بقي شيء مما استودعته، فاين هو؟. فقال له الرجل: لم يبق شيء يا سيدي في يدي إلا و سلمته.
فقال له أبو جعفر: بلى قد بقي شيء فارجع إلى ما معك و فتشه و تذكر ما دفع إليك.
فمضى الرجل و اجهد نفسه أياما في البحث و التفكير، فلم يفلح فعاد إلى ابي جعفر يائسا. فقال له أبو جعفر: فانه يقال لك- يعني من قبل المهدي (ع)-: الثوبان السردانيان اللذان دفعهما إليك فلان ابن فلان، ما فعلا. فقال له الرجل: أي و اللّه يا سيدي لقد نسيتهما حتى ذهبا عن عقلي. و لست ادري الآن، أين وضعتهما.
و بحث الرجل عنهما طويلا، و سأل كثيرا فلم يقف لهما على خبر فرجع إلى ابي جعفر فاخبره. فقال له أبو جعفر.
يقال لك: امض إلى فلان بن فلان القطان الذي حملت إليه
[١] انظر منتخب الاثر ص ٣٩٦. و اكمال الدين للخطوط