تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٢ - القسم الثاني في نشاط السفراء
الذي يحيط به .. و من ثم يكون عاجزا عن مهام السفارة المهدوية التي لم تؤسس الا للنفع العام و العمل الاجتماعي.
و هذا بخلاف الحال في غير العلويين، ممن لا تكون هذه النظرة تجاههم متحققة، فانهم مهما كانوا خاصين بالأئمة (عليهم السلام) و مقربين منهم، الا انه في مستطاعهم على طول المدة ان يغطوا اختصاصهم هذا بالحذر و الكتمان، في القول و العمل، و يكون العمل- في حدود ذلك- ممكنا لهم، على اي حال.
و من هنا يكون الفرد منهم، اذا كان على المستوى الرفيع من الاخلاص و قوة الارادة، اكثر تسلطا على القيام بمهام السفارة و افسح مجالا لها، من اي شخص علوي.
الامر الثالث: ان جميع السفراء الاربعة، مارسوا اعمالهم في بغداد و لم يرد قيامهم باي عمل اجتماعي في خارجها يدل على ذلك عدة امور:
احدها: ما قاله الامام المهدي (عليه السلام)، لوفد القميين في اليوم الاول من وفاة ابيه (ع) كما سبق ان سمعنا، من انه ينصب لهم ببغداد رجلا تحمل إليه الاموال و تخرج من عنده التوقيعات.
ثانيهما: ما سمعناه أيضا من انه كان لابي جعفر العمري، رضى اللّه عنه، من يتعرف له في بغداد عشرة انفس، كلهم اخص به منا ابن روح. مما يدل على ان محل تجارته و محل عمله منحصر في هذه المدينة.
كما انه يدل على ان العمل التجاري لابن روح كان في بغداد أيضا فاخلق بان يكون عمله الاجتماعي هناك أيضا، على ما نشير إليه.