تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٣ - القسم الثاني في نشاط السفراء
ثالثهما: ما عرفناه أيضا من ان قبورهم جميعا في بغداد. اذن فقد قضوا حياتهم جميعا في بغداد، و ماتوا فيها و دفنوا في ارضها.
و السر في ذلك واضح، فان عملهم التجاري حيث كان موجودا في بغداد، فان عملهم الاجتماعي لا يمكن ان يكون خارجا عن هذا النطاق. لما عرفناه من ان نشاطهم و سفارتهم كانت مبتنية على مضاعفة الكتمان و التخفي. فكان ذلك يمنع عن ان يقوموا بعمل ليس له مبرر من واقع حياتهم او تجاراتهم .. بحيث يكون ملفتا للنظر و جالبا للانتباه. و انما هم يقتصرون، بحسب ظاهر حالهم على تجاراتهم و اعمالهم الاعتيادية، غير الملفتة للنظر كما سبقنا ان اشرنا.
و من هنا نعرف، ان السفير اذا اقتضى عمله التجاري البقاء في بغداد، لم يتطلب منه الخروج الى محل آخر، لم يكن من المصلحة ان يخرج بقصد تنفيذ اعمال سفارته محضا. لأنه بذلك لا يمكنه ان يعطي التبرير المقنع للسلطات و عيونها و من يدور في فلكها تبريرا مستمدا من واقع حياته او تجارته. و ان هو اعطى التبرير الواقعي، خرج عن مسلك الكتمان و الحذر.
الا ان عدم النقل لذلك، لا يعني بحال ان السفير قد يحتاج الى الخروج من بغداد لغرض حياتي او تجاري مشروع من ناحية الدولة او غرض عبادي كالحج فيستطيع ان يقوم- ضمنا- بعمله المهم بصفته سفيرا للامام المهدي (ع) كما ان انحصار وجود هؤلاء السفراء في بغداد لا يعني انحصار