تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الثاني الاتجاهات العامة في هذه الفترة
التاريخية الكثيرة كما سمعنا في غضون البحوث السابقة. على حين أن القرامطة و الخوارج، بعيدون عن الضمير الاسلامي و عن قناعة الجماهير المسلمة بفكرتهم و صواب رأيهم.
و لكن الدولة، على أي حال، تدرك بشكل أو بآخر، قيامها بعمل مشترك مع خط الائمة (عليهم السلام) أحيانا. و ذلك: عند رفضها لعمالة جعفر بن علي، كما سق أن سمعنا. و عند قتلها لابن ابي العزاقر على يد الخليفة الراضي عام ٣٢٢ [١]، و عند قلتها للحسين بن منصور الحلاج على يد المقتدر عام ٣٠٩ [٢]. و كلا هذين الاخيرين قد ادعيا السفارة عن المهدي (ع) زورا. و كان لابن ابي العزاقر موقف عدائي كبير، على ما سنسمعه.
هذا هو الخط العام لاتجاه الدولة، كما ترسمه هذه القرائن التاريخية. و لكننا يجب ان لا نتناسى في هذا الصدد عدة أمور، لا بد أن تدخل في نظر الاعتبار فقد يتغير الميزان حينئذ.
الأمر الأول: تصريح رواياتنا بان الامر كان حادا جدا في زمان المعتضد، و السيف يقطر دما- كما يقال- [٣] و ان سنوات تلك الفترة على وجه العموم (مليئة بالظلم و الجور و سفك الدماء) كما صرح به المستشرق رونلدسن [٤].
[١] الكامل ج ٦ ص ٢٤١.
[٢] المصدر ص ١٦٧.
[٣] انظر الغيبة للشيخ الطوسي ص ١٧٩ و البحار ج ١٣ ص ٨٤.
[٤] عقيدة الشيعة ص ٢٥٧.