تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الثاني الاتجاهات العامة في هذه الفترة
الامر الثاني: جو التكتم المكهرب الذي كان يعيشه الشعب الامامي بشكل عام، و الخاصة منهم بشكل خاص، و السفراء الاربعة بنحو اخص.
اذ كانت السفارة سرا بين الخاص من اهل هذا الشأن، و كان ما يحمل الى ابي جعفر- السفير الثاني- لا يقف من يحمله على خبره و لا حاله و انما يقال: امض الى موضع كذا و كذا فسلم ما معك من غير ان يشعر بشيء. و لا يدفع إليه كتاب الوصول لئلا يتسرب الى الدولة شيء من ذلك [١].
و قد سمعنا مقدار الخلفاء و التكتم الذي كان يلتزمه السفير الاول عثمان بن سعيد، حين كان ينقل المال في جراب الدهن .. و مقدار التقيه التي كان يسير عليها السفير الثالث ابن روح، في حياته العامة.
و سيأتي التعرض لتفاصيل هذا المسلك فيما يلي من البحث و الذي نريد التوصل إليه الآن، هو ان هذا المسلك يدل لا محالة على سببه. فان هؤلاء السفراء لو كانوا يشعرون بنسيم من الحرية او غض النظر من الدولة، في اي يوم من ايامهم لم تصل الحال الى هذا التكتم الشديد و الاخفاء المضاعف العميق. فهذا المسلك بنفسه، يدل بكل وضوح على ما كان يشعر به هؤلاء من الضغط و المطاردة و المراقبة و من العقاب الصارم و النتائج الوخيمة لو ظهر منهم امر او حصلت الدولة تجاههم على مستمسك خطير.
الأمر الثالث: مظاهر الاضطهاد الواسع للقواعد الشعبية الامامية
[١] البحار ج ٨٣ ص ٨٢. و غيره من المصادر.