تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٧ - الفصل الثاني الاتجاهات العامة في هذه الفترة
خطا و اتجاها واحدا محفوظا على ترتب الأجيال و تطاول السنين.
و هذا الخط التاريخي الطويل، لا شك انه كان موجودا في هذه الفترة بأوضح صوره، شأنه في ذلك شأن الفترة السابقة. حيث أشرنا إلى ان ضعف الخلافة في السياسة العامة، لا يعني بحال تخفيف الوطأة على خط الأئمة (عليهم السلام)، لما قلناه من ان اتجاه الدولة العام ليس بيد الخليفة وحده، بل بيد مجموع الجهاز الحاكم.
الا ان الشيء الذي يظهر من التاريخ الاسلامي العام، و تؤيده بعض القرائن التاريخية، هو أن الخلافة في هذه الفترة بالذات .. كانت متسامحة إلى حد ما، و غاضة للنظر عن الشعب المسلم الممثل لخط الأئمة (عليهم السلام).
فالمعتضد، و هو أقوى خلفاء هذه الفترة، و أكثرهم غلظة و سيطرة و قد تولى الحكم في أوائل هذه الفترة، بعد تسع سنين من وفاة الامام الحسن العسكري (عليه السلام) .. و الجرح لما يندمل و العواطف لما تهدأ فكانت فترة خلافته من اعقد الفترات في الغيبة الصغرى.
و لكن المعتضد، مع ذلك، لم يكن- كما سمعنا في الفصل الأول من هذا القسم- شديدا تجاه العلويين، و بالتالي تجاه سائر الخط الذي يمثله الشعب الامامي. فهو الذي رأيناه يعمم كتابا على الناس في الطعن على بني أميّة، حتى قال له بعض القضاة ما قال .. و يسمح بتقسيم المال الذي ورد من محمد بن زيد العلوي في بلاد طبرستان، ليوزع على آل ابي طالب سرا .. فانكر المعتضد ذلك، و أمر الرجل باظهار