تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢ - الفصل الأول في عصر هما
يعتذر إليه و يسأله الرجوع فلم يصغ إلى ذلك. فبايعوا المعتز في سامراء فعقد لأخيه أبي أحمد الموفق بن المتوكل القيادة لحرب المستعين، و جعل إليه الأمور كلها. و جعل التدبير إلى كلباتكين التركي، فسار في خمسين ألفا من الأتراك و الفراعنة و الفين من المغاربة [١]. و حاصر بغداد، و دام الحصار أشهرا، و اشتد البلاء و كثر القتل، و جهد أهل بغداد حتى أكلوا الجيف، و جرت عدة وقعات بين الفريقين، قتل في وقعة منها؛ نحو الفين من البغاددة، إلى أن أكلوا و ضعف أمرهم و قوي أمر المعتز [٢]. و انتهى الأمر إلى تنازل المستعين عن الخلافة و خلعه لنفسه [٣].
فنرى من هذا المشهد، كيف وقع العداء الفعلي و القتال الشديد بين خليفتين رسميين، معترف بهما من قبل الجمهور، بسبب هؤلاء الأتراك.
ثالثها: ما كان عام ٢٥٢ إذ شغب الجند في بغداد مطالبين بالأرزاق، و إلا دوا أن يمنعوا الخطيب من الدعاء للمعتز. و كان لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر، موقف في محاربتهم و تفريقهم. حتى ما إذا رأى الجند قد غلبوا على أصحابه، أمر بالحوانيت التي على باب الجسر ان تحرق، فاحترق للتجار متاع كثيرة، فحالت النار بين الفريقين [٤].
[١] الكامل ج ٥ ص ٣٢١.
[٢] العبر ج ٢ ص ٢٥٢.
[٣] الكامل ج ٥ ص ٣٣١.
[٤] الكامل ج ٥ ص ٣٣٢.