تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨ - الفصل الأول في عصر هما
و قد اتصف هذا العصر بعدة خصائص، يشترك بعضها مع بعض ما سبقه من عصور الخلافة، و يستقل بالبعض الآخر. فكان جملة ما يلاحظ على هذا العصر من خصائص، هي:
أولا: ضعف الخلافة، و سقوط هيبتها من أعين الناس إلى حد كبير. نتيجة لعدة عوامل؛ منها: استيلاء الأتراك على العاصمة، و استيلاء العمال و الأمراء على الأطراف، و انعزال الخليفة انعزالا يكاد يكون تاما عن ممارسة الحكم، حتى قال المعتمد، بعد التجربة التي قاساها:
أ ليس من العجائب أن مثلي* * * يرى ما قل ممتنعا عليه
و تؤخذ باسمه الدنيا جميعا* * * و ما من ذاك شيء في يديه
إليه تحمل الأموال طرا* * * و يمنع بعض ما يجبى إليه [١]
و منها: الليالي الحمراء و اللهو و المجون، الذي كان ينغمس فيه الخليفة بعد استلامه كرسي الحكم، و ينصرف به جزئيا أو كليا عن النظر في شئون الناس. يستثنى من ذلك المهتدى باللّه الذي كان أحسنهم مذهبا و أجملهم طريقة، حاول أن يكون في بني العباس ما كان عمر بن عبد العزيز في بني أمية [٢]. الا ان ذلك كان بنفسه نقطة ضعف في نظر أصحابه الأتراك و المغاربة و الفراغنة، فقاتلوه
[١] الكامل ص ٧٣ ج ٦.
[٢] الكامل ج ٥ ص ٣٥٨ و المروج ج ٤ ص ١٠٤ و ابن الوردي ج ١ ص ٢٣٤.