تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٠ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
أي قوة في البشر أن تسيطر عليه أو تقضي عليه.
و من هنا جرد حملة أكبر، و بعث عددا أكثر، و أتبعه بجيش كبير. فانظر إلى هذا الجبن من الفرد الواحد، و الفزع الذي تتصف به الدولة تجاه هذا الامر العظيم.
و أود في هذا الصدد أن أذكر الرواية بنصها [١] قال الراوي: ثم بعثوا عسكرا أكثر، فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن فاجتمعوا على بابه و حفظوه حتى لا يصعد و لا يخرج. و أميرهم- يعني قائد الحملة- قائم حتى يصل [٢] العسكر كلهم. فخرج السكة التي على باب السرداب، و مر عليهم. فلما غاب، قال الأمير: انزلوا عليه.
فقال: أ ليس هو مر عليك. فقال: ما رأيت. قال: و لم تركتموه.
قالوا: انا حسبنا أنك تراه.
انظر لهذا التحدي الجديد من قبل المهدي (عليه السلام) للسلطات انه تحد أبسط، و لكنه أعمق و أعقد في نفس الوقت. فان ذلك التحدي على تعقيده، لم يكن إلا لدفع ثلاثة أنفار. و أما هذا التحدي على بساطته، فهو لدفع جيش كبير من جلاوزة السلطان، و تسجيل الفشل على مهمتهم.
انه يقرأ القرآن، و هل في قراءة القرآن أي ضير حتى في نظر السلطات؟. ان القرآن الكريم هو حلقة الوصل بين جميع الفئات
[١] انظر البحار ص ١١٨ ج ١٣.
[٢] في المصدر: يصلي. و هو غلط مطبعي لا محالة.