تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٠ - القسم الثاني في نشاط السفراء
مضى الامام العسكري (عليه السلام) بثلاث سنين، خرج في طلب خلفه [١] و التعرف على وظيفته و تكليفه في تلك الفترة.
و من الطبيعي ان يثور مثل هذا الغبار في أول فترة الغيبة الصغرى في المناطق النائية عن المركز. و لكنه ينجلي تدريجا بعد أن يستطيع هؤلاء الباحثون عن الامر ان يحصلوا على المراد، فيعرفوا شخص السفير أو يقابلوا الامام (ع) نفسه أحيانا. فيرتفع شكهم و يرجعون إلى بلدانهم لكي يبلغوا مار أو امن الحق، مضافا إلى تبليغ وفد القميين و ما يقوم به من جهود. فيستتب اليقين و تهدأ النفوس.
و اذ تتضح جلية الأمر يصبح نفس النظام الهرمي مطبقا في الاطراف أيضا، حيث يرجع الناس هناك إلى الوكلاء المبثوثين في البلدان و يرجع هؤلاء بالمراسلة إلى السفير في بغداد.
فهذه هي أهم الامور التي تحدد الخصائص العامة و المضمون الاجتماعي للسفارة، الذي عقدنا من أجله هذا الحقل الأول.
الحقل الثاني: في تفاصيل أعمال السفراء:
سبق ان قلنا اننا خلال هذا البحث لا نحاول استقصاء كل ما ورد في تاريخهم من اخبار، بل حسبنا أن نعطي لكل عنوان نعقده من الامثلة ما يجليه، من دون تطويل.
كما اننا حين نتحدث عن نشاط السفراء، نتحدث عنهم بنحو عام
[١] انظر اكمال الدين المخطوط و غيره.