تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤٨ - القسم الثاني في نشاط السفراء
بين أشخاص الخلفاء و اقتصر عليهم. بل ان افتراض ذلك يعني ان هذا الخبر موجود بين الطبقات العليا من رجال الدولة يتناقلون فيما بينهم لكي يكون كل خليفة مسبوقا بالحال من قبل خلافته.
و شيوع الخبر بهذا النحو غير محتمل اساسا. فاننا إذا افترضناه لم يكن بد من تجديد الحملات الشعواء على السفير و على قواعده الشعبية.
بل لعل المهدي (ع) نفسه يكون في خطر و لم يكن لابن روح و لا لغيره أي مجال للتقية و المداراة. و لكننا عرفنا انه كان متمكنا من مدارات الطبقات العليا فضلا عن الدنيا، و هذا معناه- بكل وضوح- جهل تلك الطبقات بالأمر. اذن فمن أين يصل خبر السفراء إلى سائر الخلفاء؟.
و معه فيتعين أن يكون هؤلاء الخلفاء العالمين بخبر السفراء، هم وحدهم المطلعون على ذلك .. إلا أن يكون غيرهم قد سلك نفس سبيلهم في الاطلاع على الخبر، على ما سنذكره في البيان الثاني .. و هذا لم يرد في التاريخ ما يدل عليه.
كما يتعين أيضا أن يكون الخليفة العالم بالخبر حريصا على عدم التصريح به امام أي شخص. إذ لو صرح به أمام بطانته و خاصته لانتشر الخبر، و لبدأت الحملات القوية ضد السفراء من حيث ان القواد و الموالي كانوا أشد تطرفا من أشخاص الخلفاء في ذلك. و لكان هذا القول من الخليفة أحسن مستمسك ضده من قبل مواليه و معارضيه على حد سواء.