تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٨ - أم المهدي
انحسار الحكم الرومي عن بلاد الشرق و انكماشه في داخل اوروبا المسيحية.
و على أي حال، فانه يمكن ان يفهم من هذه الرواية ان الملك نفسه كان خارجا مع جيشه للحرب، و هو ما كان يحدث فعلا في الحروب المهمة الواسعة. فبذلك يمكن أن نلتفت إلى الحادثة التي ينقلها التاريخ العام في سنة ٢٤٩، حيث نزل ملك الروم بنفسه إلى الحرب مع خمسين الفا، و حصل بينه و بين المسلمين قتال شديد، قتل فيها من الفريقين خلق كثير [١]. فالمظنون ان هذه هي الحادثة المشار إليها في الحديث.
و كان الامام العسكري (عليه السلام) في هذا العام، عمره سبعة عشر عاما، يعيش تحت ظل ابيه (عليه السلام) ثم أن أم المهدي (عليه السلام) بعد ان سبيت في الحرب بقيت عند مالكها حتى عام ٢٥٤ حين أراد بيعها، فاشتراها الامام (عليه السلام) ليزوجها من ابنه (عليه السلام). و الرواية على أي حال، لا تدل على سرعة بيعها بعد الاسر، و ان كان المفهوم منها بشكل عام، هو ذلك. و اللّه العالم.
الفرضية الثانية: ان المالك لهذه الجارية من اسرة الامام (عليه السلام)، هو حكيمة اخت الامام الهادي (ع).
و هذه فرضية بسيطة و مختصرة، تكفينا في الاثبات التاريخي ان لم تكفنا الفرضية الأولى، و لم نقتنع بمدلول ذلك الخبر. و الخبر الوارد في هذه الفرضية يهمل بالكلية التعرض لأصل هذه الجارية أو ترجمة
[١] الكامل ج ٥ ص ٣١٢.