تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٥ - أم المهدي
بعد ان احرز رضاها و رضاه. و هو وليهما و ولي المؤمنين.
الاعتراض الرابع: ان هذا الحديث دال على تساقط الصلبان و انهيار الاعمدة، من دون سبب ظاهر. فكيف كان ذلك؟
و الجواب عن ذلك: انه مما لا شك فيه، من الناحية الاسلامية، ان ما يعتقده المسيحيون أصبح بعد بعثة نبي الاسلام (ص)، باطلا و المقيم عليه ضالا مضلا. و ان مقتضي الهداية إلى الصراط المستقيم هو الاهتداء بنور الاسلام و الاعتقاد بعقائده و الالتزام بعدله.
فمن الممكن القول: ان هذا الذي حدث، هو معجزة إلهية حدثت للتوصل إلى غرضين: احدهما: استنكار بقاء هؤلاء على المسيحية مع امكانهم الدخول في الاسلام و معرفتهم بوجوده، فان الأولى بمصالحهم ان ان يعتنقوه لا ان يحاربوه؛ ثانيهما: استنكار زواج هذه الامرأة من ابن عمها، فانها مقدرة في علم اللّه الأزلي لأن تكون زوجة للامام العسكري و اما للمهدي. لا ان تكون كما يشاء جدها زوجة لابن اخيه. بحدوث هذه المعجزة يحصل في قلوبهم تشاؤم من حصول هذا الزواج، فلا يقومون به. كما قد اعرضوا عنه فعلا.
الاعتراض الخامس ان هذه الرواية تدل على شيئين متنافيين. فبينما تنص في أولها على ان الامام الهادي (ع) هو الذي كتب الكتاب الذي حمله بشر النخاس إلى الجارية ... نراها تدل بعد ذلك على ان كاتبه هو الامام العسكري (ع). كقولها: و أومأ بيده إلى أبي محمد صاحب هذا الكتاب. و قولها: يعنى على صاحب هذا الكتاب.