تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٩ - سلبية الامام تجاه الأحداث
الشعور بالمسؤولية أو تحسس الاثم، هو ان الامام اصبح مركز انتباه المتوكل و محور نشاطه، فكان يجلسه في مجالسه و يركبه في مراكبه على ما يأتي توخيا إلى الامن منه و كفكفة نشاطه.
و اما بالنسبة إلى عدم تعليق الامام (عليه السلام) على كثير من الأحداث، الداخلية و الخارجية، فلو غضضنا النظر عن العوامل التي ذكرناها في المقدمة، و قلنا ان عدم الوجدان يدل على عدم الوجود- و هذا ما ننكره جزما باعتبار ظروف النقل التاريخي التي عرفناها- فمن الممكن القول: ان هذه السلبية كانت نتيجة طبيعية، لانعزاله التام عن الشؤون السياسية:
فاننا نعلم، من النظر في احوال زماننا و كل زمن، ان من يعلن عن آرائه السياسية، هو أحد شخصين أو جهتين:
احدهما: الشخص أو الجهة التي تمارس الحكم فعلا، فهي مسئولة- لكي توضح موقفها من الأحداث- ان تعلن عن رأيها السياسي فيها، حتى يكون هو الميزان أمام الناس و التاريخ، في تقييم هذا الحكم، و لكي تعطي المبررات المنطقية لاجل نشاط معين في مصلحة أو ضد أمر سياسي أو اجتماعي معين.
ثانيهما: الشخص أو الجهة التي تطمع بتولي الحكم في يوم من الايام و لا يكون محجورا عليها أو محددا سلوكها، من جهة قاهرة. فهي تعلن أمام الملأ آراءها السياسية و مبادئها الاجتماعية، لكي تحاول اقناع