تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٠ - سلبية الامام تجاه الأحداث
الجمهور بها، فتجتلب بذلك المؤيدين و المناصرين، ليكونوا عونا لها في معركتها السياسية التي تنشدها.
اما الذي لا يكون متصفا باحد هذين الصفتين، مهما كان فردا عظيما و وجيها، أو ذو جهة نافذة قوية على الصعيد السياسي، فليس من الضروري أو المتوقع أن يعلن عن آرائه السياسية.
و الامام لم يكن يمارس الحكم، كما هو معلوم، و لم يكن ممن يطمع بالحكم في ذلك العصر المنحرف غير الواعي، كما قلنا. على انه لو كان مريدا ذلك في ضميره، فقد كان مراقبا محجورا، تعد عليه أفعاله و أقواله. و معه لا امل له في الحكم عادة. اذن فقد كان الامام (عليه السلام) من الناحية السياسية، فردا عاديا من الامة، و انه اراد ذلك لنفسه، بحسب ما رآه من المصلحة، بالرغم من انه من الناحية الدينية الامام و القائد و المثل الأعلى لمحبيه و مواليه.
و لم يكن له (عليه السلام)، من امره يومئذ إلا الفتوى و الجواب على السؤال الذي يتلقاه، لو وجد مصلحة في الاجابة. و من الواضح ان شخصا من صانعي الأحداث في ذلك العصر لم يسأله عن عمل من أعماله، ليأخذ بمشورته و رأيه. فلا يبقى لدينا إلا احتمال ان أصحابه كان لهم الوعي الواسع، و كانوا يسألون أمامهم عن آرائه السياسية، و كان يجد مصلحة في جوابهم، فيجيبهم. و هذا الاحتمال و ان كان له ما يبعده،