الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٩٤ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
و هى كثيرة، و قد ادعى تواترها مع اختلافها لفظا و موردا، فليكن المراد بها تواترها اجمالا بمعنى القطع بصدور بعضها
بالرأس و الجلد، فقضى ان البعير برىء فبلغ ثمنه دنانير قال: فقال (عليه السلام) لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ، فان قال أريد الرأس و الجلد فليس له ذلك هذا الضرار و قد أعطى حقه اذا أعطى الخمس [١].
و عن طلحة بن زيد عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان الجار كالنفس غير مضار و لا آثم [٢].
و عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أتى جبلا فشق فيه قناة فذهبت قناة الآخر بماء قناة الاولى: يتقايسان بحقائب البئر ليلة ليلة فينظر أيهما أضرت بصاحبها، فان رأيت الاخيرة ضرت بالاولى فلتعوّر [٣].
و عن التذكرة مرسلا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: لا ضرر و لا ضرار في الاسلام [٤] الى غير ذلك مما يجدها المتتبع في الوسائل و المستدرك.
(و هي كثيرة، و قد ادعى) الفخر في الايضاح (تواترها مع اختلافها لفظا و موردا) كما تقدم في جملة منها (فليكن المراد بها تواترها اجمالا) لا التواتر اللفظي أو التواتر المعنوي (بمعنى القطع بصدور بعضها) و لو واحدا منها، و ذلك بخلاف التواتر اللفظي الذي هو أن يكون لفظ واحد رواه جمع يؤمن من اجتماعهم على الكذب أو اشتباههم، و بخلاف التواتر المعنوي الذي هو أن يروى جماعة عدة ألفاظ لها معنى واحد نعلم قطعا بذلك المعنى، كما قرر في
[١] فروع الكافى ج ١ ص ٤١٤.
[٢] فروع الكافى ج ٥ ص ٢٩٢ حديث ١ (باب الضرار).
[٣] فروع الكافى ج ٥ ص ٢٩٤ حديث ٧.
[٤] التذكرة فى المسألة الاولى من خيار الغبن.