الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٧٦ - وجوب التعلم
لتكون العقوبة- لو قيل بها- على تركه لا على ما ادى اليه من المخالفة و لا بأس به كما لا يخفى. و لا ينافيه ما يظهر من الاخبار من كون وجوب التعلم انما هو لغيره لا لنفسه حيث ان وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجبا غيريا يترشح وجوبه من وجوب غيره،
كما ذكره المحقق و السيد (لتكون العقوبة- لو قيل بها- على تركه) أي ترك التعلم (لا على ما أدى اليه من المخالفة) للواجب فاذا ترك الحج كان العقاب على انه لم يتعلم لا على انه ترك الحج.
لكن الانصاف انه خلاف ظاهر الادلة و المرتكز، فالاجود الالتزام بما ذكره المصنف (ره) فى تعليقته السابقة (و) ان كان ذكر المصنف ان جواب المحقق و السيد (لا بأس به كما لا يخفى).
و اشكل عليه في الحقائق بأن لازم ذلك عدم المقيد لاطلاق أدلة البراءة لانحصار المقيد بأوامر التعلم بناء على كونها طريقية، و لو كانت نفسية لم تصلح لتقييد تلك الاطلاقات [١].
(و لا ينافيه) أي لا ينافي كون أوامر التعلم نفسية (ما يظهر من الاخبار من كون وجوب التعلم انما هو لغيره لا لنفسه) كقوله (عليه السلام) «التاجر فاجر ما لم يتفقه». و قوله (عليه السلام) «الفقه ثم المتجر» [٢] الى غير ذلك.
و انما قلنا بعدم المنافاة (حيث ان وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجبا غيريا) بحيث (يترشح وجوبه من وجوب غيره) فان معنى كون وجوبه لغيره انه للتهيؤ
[١] حقايق الاصول ج ٢ ص ٣٦٨.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٢ ص ٣٢٥.