الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣١ - الثانى في ناسي الجزء
انه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية فى هذا الحال بمثل حديث الرفع كذلك يمكن تخصيصها بهذا الحال بحسب الادلة الاجتهادية،
كأن يقول: «يا أيها الناسي لبعض أجزاء الصلاة انما الواجب عليك تكبيرة و حمد و ركوع و سجود» مثلا.
و ما ذكرناه من كون الجزء المنسي فى حق الناسي أيضا جزءا هو مقتضى ظاهر أدلة الجزئية بعد الجمع بينها و بين دليل «لا تعاد» أما ما ذكره الشيخ فهو خلاف الظاهر صار اليه للمحذور الذي ذكره، لكن عرفت النظر في المحذور، ف (انه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال) أي حال النسيان (بمثل حديث الرفع) حتى يكون حديث الرفع مخصصا لعموم ما دل على جزئية السورة و شرطية الطهارة الخبثية مثلا (كذلك يمكن تخصيصها) أي تخصيص أدلة الجزء و الشرط (بهذا الحال) أي حال الذكر حتى يكون ما دل على الجزئية و الشرطية خاصا- من أول الامر- دائرته ضيقة، بمعنى أن يكون مختصا بالذاكر.
و من المعلوم أن عدم حكم على موضوع يمكن أن يكون بالتخصيص، و يمكن أن يكون بالتخصص، فمرة يقول: «أكرم العلماء» ثم يقول: «لا تكرم الفساق منهم» و مرة يقول: «أكرم العلماء العدول» (بحسب الادلة الاجتهادية) مقابل الاصول العملية. و الاصل العملي هو الذي أخذ الجهل بالواقع فى موضوعه مثل «ما لا يعلمون» و الدليل الاجتهادي هو الذي يكون الحكم على الواقع نحو سائر الفقرات في حديث الرفع، اذ الرفع منصب على الواقع كما لا يخفى.
و قد ذكر العلامة المشكيني (ره) فى تعليقته على المقام ما يفهم منه وجه الفرق بين قوله أولا «بمثل حديث الرفع» و ثانيا «بحسب الادلة الاجتهادية» فراجع.