الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٨ - الثالث الشبهة غير المحصورة
فلا بد من ملاحظة ذاك الموجب لرفع فعلية التكليف المعلوم بالاجمال انه يكون أو لا يكون فى هذا المورد، أو يكون مع كثرة اطرافه و ملاحظة انه مع أية مرتبة من كثرتها كما لا يخفى.
البلد خمسين و علمنا بنجاسة أحدها فان الاجتناب عن الجميع مقدمة للموافقة القطعية موجب للعسر.
و بهذا تبين أن ليس للعسر الذي هو مناط لسقوط التكليف ميزان خاص، فقد تكون الاطراف كثيرة و لا يوجب الاجتناب عسرا، و قد تكون الاطراف قليلة و يوجب الاجتناب عسرا، فليس المناط هو المحصورة و غير المحصورة، و انما المناط العسر و الضرر و الخروج عن محل الابتلاء كما تقدم (فلا بد من ملاحظة ذاك) الشيء- كالعسر و الضرر و الخروج عن الابتلاء- (الموجب لرفع فعلية التكليف المعلوم بالاجمال) و (أنه) هل (يكون أو لا يكون في هذا المورد) الخاص مثلا؟ فان كان ارتفع التكليف و لو كانت الاطراف محصورة، و ان لم يكن لم يرتفع التكليف و ان كانت الاطراف غير محصورة، (أو يكون) الرافع للتكليف- كالعسر- (مع كثرة أطرافه) دون قلتها (و ملاحظة أنه) أي الرافع للتكليف (مع أية مرتبة من كثرتها). فمثلا: ان تردد الماء المطلق بين ألف مضاف يقينا موجب للعسر الموجب لرفع التكليف بالوضوء، و تردد بين ثلاثة يقينا غير موجب للعسر الرافع للتكليف، و بين الثلاثة و الالف لا بد و أن يلاحظ هل يوجد عسر في هذه المرتبة أو تلك أم لا يوجد (كما لا يخفى).
و منه تحقق أن عنوان غير المحصورة ليس عنوانا مستقلا رافعا للتكليف و انما العنوان هو ما جعله الشارع من العسر و نحوه، فالامر دائر مدار ذلك لا هذا. لكن ربما يقال: أنه عنوان مستقل لما يفهم من قول الامام (عليه السلام) «أ من أجل مكان واحد