الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٣ - الثانى الجبر و الوهن بالظن
تحت دليل الحجية، و هكذا لا يوجب ترجيح أحد المتعارضين، و ذلك لدلالة دليل المنع على الغائه الشارع رأسا و عدم جواز استعماله فى الشرعيات قطعا، و دخله فى واحد منها نحو استعمال له فيها كما لا يخفى- فتأمل جيدا.
دخول ذلك الخبر الضعيف (تحت دليل الحجية) حتى يكون حجة بسبب القياس الموافق له.
(و هكذا لا يوجب) الظن القياسي (ترجيح أحد المتعارضين) فيما لم يكن مرجح آخر في البين (و ذلك) الذي ذكرنا من عدم كونه مرجحا موهنا جابرا (لدلالة دليل المنع) كقوله «الدين اذا قيس محق» (على الغائه) أي الغاء القياس من (الشارع رأسا) مطلقا (و عدم جواز استعماله في الشرعيات قطعا، و) من المعلوم ان (دخله في واحد منها) أي من الجبر و الوهن و الترجيح (نحو استعمال له) أى للقياس (فيها) أي في الشرعيات (كما لا يخفى- فتأمل جيدا) حتى لا تقول: أيّ فرق بين الظنون المطلقة المنهى عنها بقول مطلق كقوله تعالى «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» [١] حتى قلتم بكونها جابرة موهنة مرجحة، و بين الظن القياسي المنهى عنه بالخصوص حتى قلتم بعدم جبره و وهنه و ترجيحه مع ان كليهما شريكان في النهي؟.
قلت: الفرق ان عمومات النهي قابلة للتخصيص بما دل على ان الظن يمكنه الجبر و الوهن و الترجيح كما يخصص بالظن في الركعات، بخلاف النهي عن الظن بالقياسي فليس قابلا لتجويز العمل به بعد النهي عنه- فتأمل.
هذا تمام الكلام في المقصد السادس من مقاصد الكتاب المنعقد لبيان الامارات المعتبرة شرعا أو عقلا، و اللّه الهادى.
[١] يونس: ٣٦.