الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤٨ - في الظن بالطريق
بنحو من الاطاعة و عدم اهمالها رأسا، كما أشرنا اليها.
و حيث علمنا بعدم جواز اهمال الواقعيات لزم التماس دليل آخر لتنجيز الواقعيات علينا، و الدليل الآخر هو ما ذكرناه سابقا- فى المقدمة الرابعة- من ان المنجز هو العلم باهتمام الشارع بتكاليفه بحيث لا يرضى باهمالها، فيجب رعاية الواقعيات (بنحو من الاطاعة و عدم اهمالها رأسا، كما اشرنا اليها) سابقا فى المقدمة الثالثة.
و قد علق المصنف هنا على قوله «من عناية اخرى» بما يوضح الموجب لتنجيز الاحكام بعد سقوط العلمين الاجماليين- كما اشار اليه سابقا فى المقدمة الرابعة- و هذا لفظ التعليق: «و هي ايجاب الاحتياط فى الجملة المستكشف بنحو اللم من عدم الاهمال فى حال الانسداد قطعا اجماعا بل ضرورة، و هو يقتضي التنزل الى الظن بالواقع حقيقة أو تعبدا اذا كان استكشافه فى التكاليف المعلومة اجمالا، لما عرفت من وجوب التنزل عن القطع بكل ما يجب تحصيل القطع به فى حال الانفتاح الى الظن به فى هذا الحال، و الى الظن بخصوص الواقعيات التي تكون مؤديات الطرق المعتبرة أو بمطلق المؤديات لو كان استكشافه فى خصوصها أو فى مطلقها، فلا يكاد ان تصل النوبة الى الظن بالطريق بما هو كذلك و ان كان يكفى لكونه مستلزما للظن بكون مؤداه مؤدى طريق معتبر، كما يكفى الظن بكونه كذلك و لو لم يكن ظن باعتبار طريق اصلا كما لا يخفى.
و أنت خبير بأنه لا وجه لاحتمال ذلك و انما المتيقن هو لزوم رعاية الواقعيات في كل حال بعد لزوم رعاية الطرق المعلومة بالاجمال بين أطراف كثيرة- [١] فافهم» انتهى التعليق.
[١] الكفاية ج ٢ ص ٤١ فى الهامش ط طهران ١٣٣٢.