الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦٨ - فصل فى الاجماع على حجية الخبر
فانما المتيقن لو لا انه المنصرف اليه اطلاقها هو خصوص الظن الذى لم يقم على اعتباره حجة لا يكاد يكون الردع بها الا على وجه دائر، و ذلك لان الردع بها يتوقف على عدم تخصيص عمومها أو تقييد اطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة، و هو
بأصول الدين بل عامة تشمل فروع الدين حتى تشمل ما نحن فيه ايضا الذي هو العمل بخبر الواحد في فروع الدين (ف) نقول (انما المتيقن لو لا انه المنصرف اليه اطلاقها هو خصوص الظن الذي لم يقم على اعتباره حجة) اذ لو قام على اعتباره حجة كان خروجا عن كونه ما ليس للانسان به علم و قد تقرر سابقا أن خبر الثقة مما قام على اعتباره حجة، و هي تلك الادلة الاربعة التي قامت على حجيته، فان مقتضى الجمع بين كلامي المولى لا تتبع غير العلم و اسمع كلام فلان أنه يريد بغير العلم كلما لا يورث العلم باستثناء كلام فلان المأمور باستماعه.
لا يقال: ان التعليل في قوله تعالى «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» غير قابل للاستثناء. لانا نقول: مقتضى الجمع بين الكلامين ان الظن الذي لا يستند الى دليل لا يغنى، اما المستند فلا بأس بإغنائه، كما انه كذلك في الخارج فان العقلاء لا يرون للظن الاعتباطي اثرا مع انهم يعملون بخبر الثقة- فتأمل.
الثالث: انه (لا يكاد يكون الردع بها) أي بالآيات عن السيرة العقلائية (الا على وجه دائر) يعني لو كانت الآيات رداعة عن السيرة لزم الدور (و ذلك لان الردع بها) أي بالآيات (يتوقف على عدم تخصيص عمومها أو تقييد اطلاقها بالسيرة) العقلائية (على اعتبار خبر الثقة) فان الآيات لو كانت مخصصة أو مقيدة «بالفتح» بالسيرة لم تكن مخصصة و لا مقيدة «بالكسر» لها و الحاصل لزوم بقاء عموم الآيات و اطلاقها حتى تكون صالحة للردع عن السيرة (و هو) أي