الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٧ - و منها آية الاذن
كما هو المراد من التصديق فى قوله: فصدقه و كذبهم، حيث قال على ما فى الخبر: يا أبا محمد كذّب سمعك و بصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة انه قال قولا و قال لم أقله فصدّقه و كذّبهم، فيكون مراده تصديقه بما ينفعه و لا يضرهم و تكذيبهم فيما يضره و لا ينفعهم، و إلّا فكيف يحكم بتصديق الواحد و تكذيب خمسين،
(كما) ان هذا المعنى للتصديق- أعني ترتيب خصوص الآثار التي تنفع المخبر و لا تضر غيره- (هو المراد من التصديق في قوله) أي الصادق (عليه السلام):
(فصدقه و كذبهم، حيث قال) الامام (على ما في الخبر) المروى (يا أبا محمد كذب سمعك و بصرك عن أخيك) يعني اذا رأيت منه شيئا أو سمعت منه كلاما و كان ترتيب الاثر على ذلك الشيء مما يضر الاخ فكذب السمع و البصر، يعني لا ترتب الاثر عليهما و عامله و كأنك لم تسمع منه شيئا و لم تشاهد منه قبيحا (فان شهد عندك خمسون قسامة) القسامة هم الجماعة الذين يحلفون خمسين حلفا على الدم في باب القتيل المجهول قاتله، و ربما كانوا خمسين شخصا و ربما أقل من ذلك، فالمراد بخمسين قسامة اما على البدل- أي ان القسامة بدل خمسين- فيكون المراد لو شهد عندك خمسون شخصا، و اما على الاضافة فيكون المراد بخمسين قسامة ألفي و خمسمائة شخص، و لا يبعد ذلك لاجل المبالغة (انه قال قولا و قال) هو (لم أقله فصدقه و كذبهم) فانه ليس المراد تصديقه بترتيب جميع آثار الصدق عليه (فيكون مراده تصديقه بما ينفعه) فاذا قال لم اشتم و قالوا شتمك صدق بأن لم يرتب الاثر على شتمه (و لا يضرهم) اذ لو ضرهم لم يكن ضررهم أولى من ضرره (و تكذيبهم فيما يضره و لا ينفعهم و إلّا) يكن المراد من التصديق و التكذيب ما ذكرنا (فكيف يحكم بتصديق الواحد و تكذيب خمسين) نفرا أو