الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥١٢ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
اليه ليس له دفعه عن نفسه بايراده على الآخر. اللهم إلّا أن يقال: ان نفى الضرر و ان كان للمنّة إلّا انه بلحاظ نوع الامّة و اختيار الاقل بلحاظ النوع منّة- فتأمل.
(اليه) كما لو أراد اللص سرقة ماله ف (ليس له دفعه عن نفسه بايراده على الآخر) بأن يدله على مال صديقه حتى يسرقه فيجوز عن ماله.
لكن هذا انما يتم لو كان الدفع عن النفس بلحاظ إرادة ضرر الغير، أما لو لم يكن كذلك بل كان فرارا يوجب بالاخرة الضرر على الغير، كما لو رماه الظالم ففر حتى أصاب السهم غيره، أو أراد اللص سرقة ماله ففر حتى أخذ مال غيره، فالظاهر عدم اشكال في ذلك لانه من دفع الضرر عن النفس و لا يرتبط باضرار الغير.
ثم ان ما ذكرنا من عدم لزوم تحمل الضرر و ان كان ضرر الآخر أكثر انما يصح اذا قلنا بأنه لوحظت المنة بالنسبة الى كل فرد فرد، و أما ان قلنا بأن المنة لوحظت بالنسبة الى مجموع الامة- بأن جعلت الامة كفرد واحد- يكون حال تعارض الضررين بالنسبة الى شخصين كتعارضهما بالنسبة الى شخص واحد في وجوب التحمل للضرر الاخف، و الى هذا أشار بقوله: (اللهم إلّا ان يقال: ان نفي الضرر و ان كان للمنة) على الامة (إلّا أنه) أي الرفع الامتناني (بلحاظ نوع الامة و اختيار الاقل بلحاظ النوع منة) فيجب تحمل الضرر الاقل على النفس دفعا للضرر الاكثر المتوجه الى الغير (فتأمل).
فان الظاهر اختلاف موارده، فلو توجه ضرر القتل الى الغير أو ذهاب مال يسير من النفس قدم الثاني، و لو توجه ضرر دينارين على الغير أو دينار على النفس لم يلزم الدفع عن الغير، و الكلام في هذا الباب طويل فليراجع [الفقه] و اللّه المستعان.