الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٧٣ - وجوب التعلم
الالتزام بوجوب التفقه و التعلم نفسيا تهيّئيا فيكون العقوبة على ترك التعلم نفسه لا على ما أدى اليه من المخالفة فلا اشكال حينئذ فى المشروط و الموقت و يسهل بذلك الامر فى غيرهما لو صعب على أحد و لم تصدق كفاية الانتهاء الى الاختيار فى استحقاق العقوبة على ما كان فعلا مغفولا عنه
وجوبه مقدميا ترشحيا حتى يقال كيف تجب المقدمة قبل وجوب ذي المقدمة.
و لا يخفى ان (الالتزام ب) كون (وجوب التفقه و التعلم نفسيا تهيئيا) غير بعيد لاطلاق أدلتها، و لا داعي الى جعله مقدميا و ان كان ما ذكره المصنف فى التعليقة أوجه، و المراد بالتهيؤ ان الوجوب النفسي ليس على حد سائر الواجبات النفسية، بل انما وجب هنا نفسيا للتهيؤ و فرقه مع الوجوب الغيري ان فى الغيري يكون الوجوب مترشحا من ذي المقدمة بخلافه هنا (فيكون العقوبة على ترك التعلم نفسه لا على ما أدى اليه من المخالفة) للواجب، فان العقل يرى لزوم تعلم أوامر المولى ليطيعه العبد، فاذا ترك استحق العقوبة (فلا اشكال حينئذ فى المشروط و الموقت) بأنه لا عقاب على تقدير تركهما مع بداهة العقاب، و عدم الفرق لدى العقلاء بين المطلق و بينهما.
(و يسهل بذلك) الجواب الذي ذكره الاردبيلى و صاحب المدارك (الامر فى غيرهما) أي غير المشروط و الموقت، فيكون العقاب فى ترك الواجب المطلق أيضا على عدم التعلم الذي هو واجب نفسى (لو صعب) جوابنا المتقدم (على أحد و لم تصدق كفاية الانتهاء الى الاختيار فى استحقاق العقوبة على ما كان فعلا مغفولا عنه).
فانا ذكرنا انه لو ترك التعلم- فى الواجب المطلق- ثم غفل و ترك الواجب