الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥١ - قاعدة الميسور
و أما الثالث: فبعد تسليم ظهور كون الكل فى المجموعى لا الافرادى لا دلالة له الا على رجحان الاتيان بباقى الفعل المأمور به، واجبا كان أو مستحبا عند تعذر بعض أجزائه، لظهور الموصول فيما يعمهما،
(و اما) الحديث (الثالث) و هو قوله: «ما لا يدرك كله لا يترك كله» الذي استدل به لوجوب الناقص بعد تعذر بعض الاجزاء و الشرائط، بمعنى الصلاة التي لا تدرك جميع أجزائها بل يؤتى ببعضها الذي يدرك (فبعد تسليم ظهور كون الكل) في قوله «كله» (في المجموعي) أي في الشيء ذات الاجزاء حتى يكون المراد بكله كل أجزائه (لا الافرادي) أي في الكلي ذي الافراد، نحو «الانسان» الذي هو مشتمل على زيد و عمرو و بكر.
و انما قال «بعد تسليم» لاحتمال أن يكون المراد أنه لو أمر بالصلاة الكلي فلم يتمكن المكلف من بعض أفرادها يأتي بما يتمكن من افرادها الآخر، كما سبق من المصنف (ره) مثله في الروايتين السابقتين، حتى يكون المعنى الكلي الذي لا يدرك المكلف من الاتيان بجميع افراده يأتي بما تيسر من أفراده (لا دلالة له الا على رجحان الاتيان بباقي الفعل المأمور به) فاذا تعذرت بعض أجزاء الصلاة رجح الاتيان بالاجزاء الممكنة. فان قوله «لا يترك» لا دلالة له على حرمة الترك، و انما يدل على رجحان عدم الترك (واجبا كان أو مستحبا عند تعذر بعض أجزائه).
و انما قلنا بأن الحديث لا يدل إلّا على رجحان القدر الميسور- لا وجوبه- (لظهور الموصول) و هو كلمة «ما» في قوله «ما لا يدرك» (فيما يعمهما) أي الواجب و الندب، فالمعنى أن الواجب و المندوب الذي لا يدرك كله لا يترك كله، و من المعلوم أن عدم ترك الميسور من المندوب ليس واجبا بل راجحا، فالحديث