الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤١٠ - دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
من ذهب الى ما عليه غير المشهور لاحتمال أن يكون الداعى الى الامر و مصلحته على هذا المذهب أيضا هو ما فى الواجبات من المصلحة و كونها ألطافا- فافهم.
الذين يجوّزون أن تكون المصلحة في نفس الامر و النهي بدون أن تكون في متعلقهما، اذ هذا القائل انما يقول باحتمال كون المصلحة في الامر، و في عين الحال يحتمل كونها في المأمور به، فاذا أتى بالاكثر قطع بأنه أتى بالمصلحة المحتملة و حصل الغرض- على تقدير وجوده- أما اذا أتى بالاقل يحتمل أن لا يكون آتيا بالمأمور به لاحتمال وجود المصلحة في الاكثر، فاذا شك في الامتثال كان الموضع مجرى للاحتياط، و ذلك مثل ما لو أمر المولى عبده باتيان الماء فاحتمل انه يريد الماء الحلو للشرب و الماء المطلق لسقي أرضه، فانه لا بد و أن يأتي بالماء الحلو تحصيلا للامتثال.
و بهذا تحقق ان (من ذهب الى ما عليه غير المشهور) من العدلية فقال بصحة كون المصلحة في نفس الامر لا يجديه قوله هذا في الاكتفاء بالاقل عند دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين (لاحتمال أن يكون الداعي الى الامر و مصلحته) أي مصلحة الامر (على هذا المذهب أيضا) كمذهب المشهور (هو ما في الواجبات من المصلحة و كونها) أي الواجبات الشرعية (ألطافا) بالنسبة الى الواجبات العقلية، فاذا جاز أن تكون المصلحة في المأمور به لم يجز الاكتفاء بالاقل (فافهم) لعله اشارة الى أن مجرد الاحتمال لا يكفي في لزوم الاتيان بالاكثر، لان الشك حينئذ في الاشتغال لا في الامتثال، اذ الشك الشخصي في ان للمولى غرضا في المأمور به، فالمجرى البراءة لا الاحتياط.