الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠ - و منها آية النفر
و ان كانت مستعملة على التحقيق فى معناه الحقيقى- و هو الترجى الايقاعى الانشائى- إلّا ان الداعى اليه حيث يستحيل فى حقه تعالى أن يكون هو الترجى الحقيقى كان هو محبوبية التحذر عند الانذار و اذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعا لعدم الفصل
و هكذا.
و على هذا فاستعمال لعل في انشاء الترجى استعمال في الموضوع له و لو كان المراد بها افادة المطلوبية لا كما زعمه البعض بأنها لو لم تستعمل في الترجي الحقيقي تكون مجازا، فهذه الكلمة (و ان كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي- و هو الترجي الايقاعي الانشائي-) أي انشاء ايقاع الرجاء (إلّا ان الداعي اليه حيث يستحيل في حقه تعالى أن يكون هو الترجي الحقيقي) لاعتبار جهل المترجى بوقوع المرجو و اللّه سبحانه عالم بالعواقب.
(كان هو) أي الداعي (محبوبية التحذر عند الانذار) و بهذه المقدمة ثبت ان التحذر عقيب الانذار محبوب، و بالمقدمة الثانية يثبت ان معنى المحبوبية وجوب الحذر، فهاتان المقدمتان تفيدان وجوب قبول القوم خبر المنذرين، و لا يكون ذلك إلّا اذا كان خبر الواحد حجة، اذ لو لا الحجية لم يجب قبول خبر المنذرين.
(و) على كل (اذا ثبت محبوبيته) أي محبوبية التحذر (ثبت وجوبه) أي التحذر (شرعا لعدم الفصل) بين المحبوبية و الوجوب عند العلماء، فكل من قال بمحبوبية التحذر أوجبه لانه يرى حجية خبر الواحد، و كل من لا يقول بوجوب التحذر لا يقول بمحبوبيته لانه لا يرى حجية خبر الواحد، لكن الآية تقول بمحبوبيته.