الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨١ - الاول في الاضطرار الى أحد أطراف العلم الاجمالي
حيث ان فقد المكلف به ليس من حدود التكليف به و قيوده كان التكليف المتعلق به مطلقا، فاذا اشتغلت الذمة به كان قضية الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك، و هذا بخلاف الاضطرار الى تركه، فانه من حدود التكليف به و قيوده و لا يكون الاشتغال به من الاول الا مقيّدا بعدم عروضه، فلا يقين باشتغال
و ان شئت قلت: ان بعد الاضطرار يكون الشك في ثبوت التكليف فالقاعدة تقتضي البراءة، و لكن بعد فقدان أحد الاطراف يكون الشك في سقوط التكليف فالقاعدة تقتضي الاشتغال، ف (حيث ان فقد المكلف به) أي الموضوع الذي تعلق به التكليف و لو احتمالا- كالاناء الذي هو طرف للعلم الاجمالي (- ليس من حدود التكليف به) أي بذلك الموضوع (و قيوده) اذ لم يقل المولى «اجتنب عن الحرام ما دام موجودا» (كان التكليف المتعلق به) أي بذلك الموضوع (مطلقا) فقد قال المولى اجتنب عن الحرام، و بفقد أحد الإناءين لا أعلم سقوط هذا التكليف، (فاذا اشتغلت الذمة به) للعلم الاجمالي (كان قضية) أي مقتضى (الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك) أي يقينا، و لا يفرغ عنه يقينا إلّا بالاجتناب عن الطرف الباقي.
(و هذا بخلاف الاضطرار الى تركه، فانه من حدود التكليف به) أي بذلك الموضوع (و قيوده) فان الشارع قال «الا ما اضطررتم» فقد قيد التكليف بعدم الاضطرار، فاذا اضطر الى أحد الاطراف لا يبقى تكليف معلوم لاحتمال انطباق التكليف بهذا المضطر اليه (و لا يكون الاشتغال به من الاول) و قبل حصول الاضطرار (الا مقيدا بعدم عروضه) أي عروض الاضطرار (فلا يقين باشتغال)