الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٧ - الاول في الاضطرار الى أحد أطراف العلم الاجمالي
ان الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعلية التكليف لو كان الى واحد معيّن كذلك يكون مانعا لو كان الى غير معيّن، ضرورة انه مطلقا موجب لجواز ارتكاب أحد الاطراف أو تركه تعيينا أو تخييرا، و هو ينافى العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلا.
اذا عرفت ذلك قلنا: (ان الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعلية التكليف لو كان الى واحد معين) من طرفي العلم الاجمالي- كما لو كان مضطرا الى شرب الاناء الابيض مثلا- (كذلك يكون) الاضطرار (مانعا) عن العلم بفعلية التكليف (لو كان الى غير معين) كما لو اضطر الى شرب أحد الإناءين الابيض أو الاصفر: اما في صورة الاضطرار الى المعين فلان من المحتمل أن يكون التكليف بالاجتناب بالنسبة الى ذلك المعين، بأن كان النجس في الاناء الابيض مثلا فلا علم بالتكليف أصلا، و اما في صورة الاضطرار الى غير المعين فلان الاضطرار مانع من فعلية التكليف.
و لذا يقيد التكليف بالاجتناب بغير ما يختاره من الإناءين، فيكون ما يختاره أولا حلالا و يبقى غيره مشكوك الحرمة لعدم العلم بانطباق النجس عليه و الاصل يقتضى للبراءة بالنسبة اليه، ل (ضرورة أنه) أي الاضطرار (مطلقا) سواء كان الى المعين أو غير المعين (موجب لجواز ارتكاب أحد الاطراف) في الشبهة التحريميّة (أو تركه) أي ترك أحد الاطراف في الشبهة الوجوبيّة (تعيينا) اذا كان الاضطرار الى معين، فيجوز فعله- في الشبهة التحريمية- و يجوز تركه- في الشبهة الوجوبية- (أو تخييرا) فيما اذا كان الاضطرار الى غير المعين (و هو) أي تجويز الارتكاب أو تجويز الترك (ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها) أي بين الاطراف (فعلا) اذ جواز ارتكاب المعين