الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٧ - فصل في دوران المكلف به بين المتباينين
أو الاباحة مما يعم أطراف العلم مخصصا عقلا لاجل مناقضتها معه، و ان لم يكن فعليا كذلك- و لو كان بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله و صح العقاب على مخالفته-
لا يعلمون» [١] (أو الاباحة) نحو «كل شيء لك حلال حتى تعرف» [٢] (مما يعم أطراف العلم) الاجمالي لان كل طرف مما لا يعلم كون التكليف متعلقا به (مخصصا) بالفتح (عقلا) و المخصص هو العلم الاجمالي (لاجل مناقضتها) أي مناقضة تلك الادلة الدالة على البراءة (معه) أي مع التكليف الفعلي المردد. نعم لو قطعنا بعدم التكليف- كما في الشبهات البدوية بعد الفحص- جرت أدلة البراءة.
ان قلت: نحتمل التكليف في الشبهات البدوية فكيف تجري البراءة، و ذلك يستلزم احتمال المناقضة لانكم ذكرتم أن احتمال التكليف لا يجامع البراءة لانه من احتمال الجمع بين الضدين- و احتماله كالقطع به مستحيل-.
قلت: لا يحتمل التكليف الفعلي في الشبهات البدوية بعد الفحص و اليأس (و ان لم يكن) التكليف المعلوم فيهما (فعليا كذلك) أي من جميع الجهات، بأن لم يكن فعليا بالمرتبة الثانية و ان كان فعليا بالمرتبة الاولى (- و لو كان بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله و صح العقاب على مخالفته-) اذ لا يبقى مع العلم التفصيلي مرتبة الحكم الظاهري محفوظة، فان الحكم الظاهري في مرتبة الجهل بالواقع و العلم التفصيلي لا يبقى مجالا للجهل، و ذلك بخلاف أطراف العلم الاجمالي التي
[١] غوالى اللئالى ج ١ ص ٤٢٤.
[٢] الفقيه ج ٣ باب الصيد و الذبائح حديث: ٩٢- و قد مر أصل المتن غير مرة و فى بحار الانوار ج ٢ ص ٢٧٣ عن الكافى و لفظه هكذا: كل شىء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه.