الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٢ - فصل في دوران الامر بين المحذورين
و لا مانع منه عقلا و لا نقلا.
و قد عرفت انه لا يجب موافقة الاحكام التزاما
و الحجب و السعة و ما أشبهها، و لا اختصاص لهذه الروايات بما يدور أمره بين الحرمة و غير الوجوب أو الوجوب و غير الحرمة بل هي عامة تشمل جميع الصور.
(و لا مانع منه) أي من شمول مثل كل شىء (عقلا) أي ليس من أطراف الشبهة المحصورة الذي كان خارجا عن هذا العموم لدليل عقلي (و لا نقلا) كما في الشبهة البدوية قبل الفحص أو بعده بناء على مذهب الاخباري من شمول أخبار الاحتياط له.
(و) ان قلت: كيف يمكن الحكم على هذا الفعل المردد بالاباحة، فانه خلاف ما دل على لزوم الالتزام بأحكام اللّه تعالى، اذ حكم اللّه الواقعي لا يخلو عن كونه واجبا أو حراما؟
قلت: (قد عرفت) سابقا فى أول الكتاب (أنه) ليس للاحكام موافقتان و مخالفتان: الموافقة و المخالفة العملية و الالتزامية، فلو ترك الانسان الخمر و كان ملتزما باباحتها أو وطى فى رأس كل أربعة أشهر زوجته و كان ملتزما باباحته لم يكن مخالفا لحكم اللّه و لم يستحق العقاب، ف (لا يجب موافقة الاحكام التزاما) و انما يجب الالتزام فى اصول الدين و فى مثل العبادة حال الاتيان بها لقصد القربة و التعيين و نحوهما.
- الحديث هكذا: كل شىء يكون فيه حلال و حرام، فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه.- و بحار الانوار عن الكافى ج ٢ ص ٢٧٣ و لفظه: كل شىء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه.