الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٤ - الأمر الثالث النهي صرف الوجود
فانقدح بذلك ان مجرد العلم بتحريم شىء لا يوجب لزوم الاجتناب عن افراده المشتبهة فيما كان المطلوب بالنهى طلب ترك كل فرد على حدة أو كان الشىء مسبوقا بالترك، و إلّا لوجب الاجتناب عنها عقلا لتحصيل الفراغ قطعا، فكما يجب- فيما علم وجوب شىء احراز اتيانه، اطاعة لامره،
الى عدم حرمة الاكرام، و ذلك لان الشك هنا في الاشتغال، اذ يشك في أنه هل اشتغل ذمته بهم أم لا، و ليس شكا في الامتثال كما لو كان الامر متعلقا بالطبيعة.
(فانقدح بذلك ان) تعلق النهي أما بالطبيعة و اما بالافراد و النهي المتعلق بالطبيعة اما فيما كان الشيء مسبوقا بالترك أو لا و ان قسمين من هذه الاقسام الثلاثة مجرى البراءة و اصالة العدم و ان قسما واحدا منها مجرى الاشتغال، و ان (مجرد العلم بتحريم شيء لا يوجب لزوم الاجتناب عن أفراده المشتبهة فيما كان المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حدة) نحو لا تكرم الفساق (أو كان الشيء مسبوقا بالترك) فيما كان النهي متعلقا بالطبيعة نحو «لا تصد فى الحرم» أو «لا تأكل يوم الصوم فيما كان مسبوقا بعدم الاكل و عدم الصيد (و إلّا) بأن كان النهي عن الطبيعة و لم يكن مسبوقا بالعدم (لوجب الاجتناب عنها) أي عن الافراد المشتبهة (عقلا لتحصيل الفراغ قطعا) اذ الاشتغال اليقيني يحتاج الى الفراغ اليقيني، و ذلك لا يتحقق إلّا بالاجتناب عن جميع الافراد القطعية و المشكوكة.
(فكما يجب- فيما علم وجوب شيء احراز اتيانه، اطاعة لامره) حتى أفراده المشكوكة، كما لو أمر ربان السفينة بقتل كل جرذ فيها بحيث كان ذلك تكليفا واحدا بإبادة هذه الطبيعة حتى لو بقي واحد منها لأوجبت غرق السفينة لخرقها اياها فانه يجب عقلا إطاعة لهذا الامر قتل حتى مشكوك كونه جرذا