الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٦ - الأمر الثانى فى بيان اجراء الاحتياط في مشكوك العبادية
مع انه لو كان عباديا لما كان مصححا للاحتياط و مجديا فى جريانه فى العبادات كما أشرنا اليه آنفا. ثم
و لو كان الامر المستفاد توصليا لم ينفع في تصحيح قصد القربة في العبادة المشكوكة فلا يندفع الاشكال الوارد في باب الاحتياط في العبادة من انه بدون الامر كيف يعقل قصد القربة (مع انه لو كان) الامر بالاحتياط المستفاد من اخبار من بلغ (عباديا) لا توصليا (لما كان) هذا الامر (مصححا للاحتياط و مجديا في جريانه) أي جريان الاحتياط (في العبادات كما أشرنا اليه آنفا) لانه يلزم منه الدور المتقدم.
(ثم) لا بأس بصرف عنان الكلام الى اخبار من بلغ و انه هل يستفاد منها الاستحباب حتى انه لو قام خبر ضعيف على استحباب أعمال ليلة الرغائب مثلا تكون تلك الاعمال مستحبة و يكون الثواب بإزاء نفس العمل كسائر المستحبات أم لا يستفاد منها الاستحباب و انه انما يكون الثواب للانقياد؟ و الفرق بين الثوابين ان الاول على نفس العمل و الثاني على الانقياد، اذ المفروض ان العمل لا ثواب له.
مثلا: لو قال المولى اغتسل للجمعة كان الثواب على نفس الاغتسال و لو لم يقل اغتسل لقتل الوزغ لكن قام على ذلك خبر ضعيف فاغتسل العبد لم يكن الثواب لنفس الاغتسال، اذ ليس مشروعا في الواقع و انما الثواب على انقياد العبد.
و قد اختلف الشيخ و المصنف رحمهما اللّه في المستفاد من هذه الاخبار فالشيخ رضي اللّه عنه على انها لا تفيد استحباب الشيء الذي قام عليه الخبر الضعيف و انما يثاب ثواب الانقياد و ان الاخبار في صدد ان الانقياد للّه تعالى حسن كما يحكم بذلك العقل و استدل لذلك بما ورد في بعض تلك الاخبار من قوله (عليه السلام) «رجاء ذلك الثواب» أو «التماس ذلك الثواب» مما ظاهره ان العمل المأتي به انّما