الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٣ - الأمر الثانى فى بيان اجراء الاحتياط في مشكوك العبادية
فظهر انه لو قيل بدلالة اخبار «من بلغه ثواب» [١] على استحباب العمل الذى بلغ عليه الثواب و لو بخبر ضعيف لما كان يجدى فى جريانه فى خصوص ما دل على وجوبه أو استحبابه خبر ضعيف، بل كان عليه مستحبا كسائر ما دل الدليل على استحبابه.
الاستحبابي يجعل المأتي به طاعة جزمية و يخرج عن المتنازع فيه الذي هو الاحتياط في محتمل الوجوب.
و الى هذا أشار المصنف بقوله: (فظهر) مما ذكرنا من انه لو فرض تعلق الامر بالعبادة لما كان من الاحتياط بشيء (أنّه لو قيل بدلالة أخبار «من بلغه ثواب» على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب و لو بخبر ضعيف) و انما قال «لو قيل» لان من الفقهاء من أنكر الاستحباب كما هو مفصل في محله (لما كان) هذا القول (يجدى في جريانه) أي جريان الاحتياط (في خصوص ما) أي عبادة (دل على وجوبه أو استحبابه خبر ضعيف) فلا يكون تلك العبادة من مصاديق الاحتياط (بل كان) الاسم و ضمير «ما» الذي مصداقه العبادة (عليه) أي بناء على دلالة الخبر الضعيف (مستحبا كسائر ما دل الدليل على استحبابه).
و قد اجيب عن اشكال الاحتياط في العبادة بوجه سادس، و هو انه كما لو كان أوامر الاحتياط الواردة في الشريعة مولوية دلّت على جواز الاتيان بالعبادة المشكوكة بقصد القربة، لكنها حيث كانت ارشادية لم تدل على ذلك، كذلك أخبار من بلغ لو كانت للاستحباب لم تدل على امكان الاحتياط، أما لو كانت في مقام أن الانسان اذا أتي بالعبادة برجاء الثواب أتاه ذلك الثواب المرجى
[١] اصول الكافى ج ٢ ص ٨٧.