الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣١ - الأمر الثانى فى بيان اجراء الاحتياط في مشكوك العبادية
ضرورة التمكن من الاتيان بما احتمل وجوبه بتمامه و كماله، غاية الامر انه لا بد ان يؤتى به على نحو لو كان مأمورا به لكان مقربا، بأن يؤتى به بداعى احتمال الامر أو احتمال كونه محبوبا له تعالى، فيقع حينئذ على تقدير الامر به امتثالا لامره تعالى، و على تقدير عدمه انقيادا لجنابه تبارك و تعالى و يستحق الثواب على كل حال: اما على الطاعة أو الانقياد.
و قد انقدح بذلك انه
العقل بكونه امتثالا لامره على نحو العبادة لو كان، و هو الحاكم في باب الاطاعة و العصيان فتأمل جيدا- انتهى.
فتحصل: انه بناء على كون اعتبار القربة عقليا لا شرعيا يمكن الاحتياط في العبادة (ضرورة التمكن من الاتيان بما احتمل وجوبه بتمامه و كماله) من الاجزاء و الشرائط حتى القربة (غاية الامر انه) لا يأتي بالعبادة بداعي الامر لعدم علمه بالامر، بل (لا بد أن يؤتى به على نحو لو كان مأمورا به لكان مقربا) و ذلك (بأن يؤتي به بداعي احتمال الامر أو احتمال كونه محبوبا له تعالى) و قد تقدم أن العقل في ما علم بالامر يعتبر الاطاعة الجزمية و فيما احتمله يعتبر الاطاعة الاحتمالية (فيقع حينئذ على تقدير الامر به امتثالا لامره تعالى) لانه قصد الامر على هذا التقدير (و على تقدير عدمه) أي عدم الامر واقعا (انقيادا لجنابه تبارك و تعالى و يستحق الثواب) و الاجر (على كل حال) حال المطابقة و عدمها (امّا على الطاعة) في الاول (أو الانقياد) في الثاني.
(و قد انقدح بذلك) الذي ذكرنا من امكان الاحتياط في العبادة (انه)