الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٣ - في أدلة الاحتياط
و هو تنجز ما اصابه و العذر عما اخطأ عنه فلا انحلال لما علم بالاجمال أولا كما لا يخفى.
قلت: قضية الاعتبار شرعا- على اختلاف ألسنة أدلته- و ان كان- ذلك على ما قويناه فى البحث-
معتبر عقلا (و هو) أي «ما للطريق المعتبر عقلا» (تنجز ما أصابه) الواقع (و العذر عما اخطأ عنه) أي عن الواقع (فلا انحلال لما علم بالاجمال أولا) بل العلم الاجمالي الوسيع باق على حاله (كما لا يخفى) على من تأمل.
(قلت:) ما ذكرتم من ان جعل الطرق و الامارات و الاصول ليس إلّا جعل المنجز و المعذر صحيح، لكنا نقول: ان قيام الامارات و الاصول كاف للانحلال اذا اكتفى الشارع عن أحكامه الواقعية بمؤدياتها فلم ينجز أكثر من ذلك على الامة و إلّا لم يكن فائدة في جعلها، و قد يمثل ذلك بما لو علمنا بأن إحدى الاوانى العشرة نجس ثم قامت البينة بأن النجس هذا فانه يوجب الانحلال مع أن البينة انما هي منجزة و معذرة و ليست مثبتة للتكليف.
و الحاصل: ان انحلال العلم الاجمالي الكبير الى مؤديات الاصول و الامارات انما هو انحلال حكمى و ليس بانحلال حقيقي، و ذلك كاف فى عدم لزوم الاحتياط كما هو كاف فى سائر الابواب، فان (قضية الاعتبار) أي مقتضى اعتبار الامارات و الاصول (شرعا- على اختلاف ألسنة أدلته-) أي أدلة الاعتبار (و ان كان ذلك) الذي ذكرتم من كونها منجزة لدى المصادفة و معذرة لدى الخطأ و ليست متضمنة للتكليف الواقعي على نحو السببية و التصويب (- على ما قويناه فى البحث-).