الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٢ - في أدلة الاحتياط
انما يوجب العلم بقيام الطرق المثبتة له بمقدار المعلوم بالاجمال ذلك اذا كان قضية قيام الطريق على تكليف موجبا لثبوته فعلا و أما بناء على ان قضية حجيته و اعتباره شرعا ليس إلّا ترتيب ما للطريق المعتبر عقلا
و الاعذار غير الكشف عن التكليف الواقعى حتى يوجب الانحلال، فلو رأينا أن قطرة خمر قطرت فى احدى الاوانى العشرة ثم علمنا أنها انما وقعت فى احدى هاتين انحل العلم الى يقين و شك، أما لو قام دليل على انها وقعت فى احداهما بحيث لو صادف الواقع كان منجزا له و لو خالف كان معذرا لم ينحل العلم، اذ لم يعلم المكلف بأن التكليف فى احداهما و انما يعلم بالتنجيز و الاعذار فى احداهما فالعلم الاجمالى الاول بين عشرة المقتضى للاحتياط باق على حاله، فيجب الاجتناب عن الجميع.
و ان شئت قلت: ان الامارة حيث انها طريقا لا تدل على التكليف حتى ينحل العلم الاجمالي و انما تدل على التنجيز و الاعذار، فالتكليف غير معلوم كونه في مؤديات الامارات و الاصول حتى ينحل العلم، اذ أنه (انما يوجب العلم بقيام الطرق المثبتة له) أي التكليف (بمقدار المعلوم بالاجمال) الظرف متعلق ب «قيام» أي قيام الطرق بمقدار العلم الاجمالي (ذلك) أي الانحلال، و هذا مفعول لقوله «يوجب» أي انما يوجب بالطريق انحلال العلم الاجمالي الكبير (اذا كان قضية) أي مقتضى (قيام الطريق على تكليف موجبا لثبوته) أي ثبوت ذلك التكليف (فعلا) و هذا غير صحيح لانه موجب للقول بالسببية، و هو قسم من التصويب كما تقدم (و أما بناء على) ما هو الصحيح عندنا من (أن قضية حجيته و اعتباره شرعا ليس إلّا ترتيب ما للطريق المعتبر عقلا) أي القطع الذي هو طريق